الشيخ محمد علي طه الدرة

259

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

جلّ في علاه . فيقال : هو الواحد وهو الأحد ، والثاني : أسماء العدد : فيقال : أحد وعشرون ، وواحد عشرون ، وفي غير هذين الموضعين يفرق بينهما في الاستعمال ، فلا يستعمل أحد إلا في النفي ، وهو كثير في الكلام ، أو في الإثبات مضافا كما في هذه الآية ، بخلاف الواحد ، وقولهم : ما في الدار أحد ، هو اسم لمن يعقل ، ويستوي فيه الواحد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، قال تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الأحزاب ) ، وقال جلّ ذكره : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الآية رقم [ 47 ] من سورة ( الحاقة ) ، وإن أردت الزيادة فانظر الآية رقم [ 26 ] من سورة ( الجن ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . يُعَمَّرُ : يعيش . أَلْفَ سَنَةٍ : كناية عن كثرة العدد ، فليس المراد خصوص هذا العدد ، وأصل سَنَةٍ : سنو ، وتصغيرها سنيّة ، وسنيهة ، وجمعها : سنون بضم السين وكسرها ، ويجمع على سنوات ، وسنهات ، السنة اثنا عشر شهرا ، كما يطلق اسم الحول ، والعام على هذه الأشهر . بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ : بمبعده ، وفعله يكون لازما ، ومتعديا ، قال الشاعر في اللّازم : [ الطويل ] خليليّ ما بال الدّجى يتزحزح * وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح وقال ذو الرّمّة في المتعدّي : [ البسيط ] يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا * وغافر الذّنب زحزحني عن النّار وروى النّسائيّ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « من صام يوما في سبيل اللّه زحزح اللّه وجهه عن النّار سبعين خريفا » . هذا ؛ واختلف في إرجاع الضمير على وجوه : أحدها : أنه عائد على ( أحد ) والثاني : أنه ضمير « التعمير » وقد دلّ عليه : لَوْ يُعَمَّرُ . وقال الفارسي موافقا الكوفيين في قولهم : إنه ضمير الشأن : والبصريّون يأبون تفسيره بالمفرد ، بل لا بدّ من جملة مصرّح بجزءيها ، سالمة من حرف جرّ . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ أي : بما يعمل هؤلاء الذين يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ . هذا ؛ وقال العلماء : وصف اللّه - عزّ وجلّ - نفسه بأنه بَصِيرٌ على معنى : عالم بخفيات الأمور ، والبصير في كلام العرب : العالم بالشّيء ، الخبير به . الإعراب : وَلَتَجِدَنَّهُمْ الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف تقديره : واللّه . والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم ، واللام واقعة في جواب القسم . ( تجدنهم ) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ؛ التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » والهاء مفعول به أوّل . أَحْرَصَ : مفعول به ثان ، و ( أَحْرَصَ ) مضاف ، والناس مضاف إليه . عَلى حَياةٍ : متعلقان ب أَحْرَصَ . هذا ؛ ويجوز في اللغة : « أحرصي الناس » على حدّ : أَكابِرَ مُجْرِمِيها في سورة ( الأنعام ) رقم [ 123 ] وانظر حاشية الجمل ، وجملة ( لَتَجِدَنَّهُمْ ) جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه